سائر الأدلّة ؛ فإنّ السيرة لا لسان لها ، وإنّما هي عمل خارجي ، والحكومة إنّما هي بين ظواهر الأدلّة ومفادها اللفظي .
وأمّا قضيّة الدور - فمضافاً إلى عدم كونه دوراً مصطلحاً ؛ لعدم التوقّف بمعنى تقدّم الموقوف عليه على الموقوف ؛ ضرورة عدم تقدّم الرادعية على عدم المخصّصية ، ولا العكس - أنّ الرادعية تتوقّف على عدم المخصّص ، وهو حاصل ؛ إذ لا مخصّص في البين جزماً ؛ لأنّ النواهي الرادعة حجّة في العموم ، ولا بدّ من رفع اليد عنها بحجّة أقوى ، ولا حجّية للسيرة بلا إمضاء الشارع ، فالرادع رادع فعلًا ، والسيرة حجّة لو أمضاها الشارع ، ولا إمضاء في البين مع هذه النواهي ، بل الردع موجود متحقّق .
فإن قلت : إنّ الشارع أمضاها قبل ورود الآيات ، فالأمر دائر بين تخصيصها بها أو ردعها إيّاها ، كالخاصّ المقدّم والعامّ المؤخّر ؛ حيث يدور الأمر فيهما بين التخصيص والنسخ ، ومع عدم الترجيح يستصحب حجّيتها .
قلت - مضافاً إلى أنّ التمسّك بالاستصحاب الذي دليله أخبار الآحاد لا معنى له في المقام - إنّا لا نسلّم أنّ عدم الردع في أوائل البعثة يدلّ على الإمضاء ؛ فإنّه إنّما يدلّ عليه لو انعقدت السيرة على العمل بالخبر الواحد في الأحكام الشرعية ، كما انعقدت عليه في الأحكام العادية والعرفية ، أو كان مظنّة لذلك ، دون ما إذا انعقدت فيهما ولا تسري إلى الأحكام الشرعية .
ومن المعلوم أنّه في أوائل البعثة - التي لم تنتشر أحكام الإسلام في البلاد ، وإنّما كانت محدودة بين أشخاص معدودة ، خصوصاً في مكّة المعظّمة قبل هجرته صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة - لا يحتاج تلك العدّة المعدودة من المسلمين إلى
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 222
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٢