إن قلت : هب أنّ البحث عن الحجّية - في مسائل حجّية الظواهر والخبر الواحد والاستصحاب وأمثالها ممّا يبحث عن حجّيتها - يرجع إلى ما ذكرت ، ولكن أكثر المسائل الأصولية لم يكن البحث فيها عن الحجّية أصلًا ، مثل مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ومقدّمة الواجب ، ومسائل البراءة والاشتغال ، وغيرها ممّا لا اسم للحجّية فيها ولا رسم ، فلا محيص فيها عن الالتزام بما التزم به المتأخّرون .
قلت : كلّا ؛ فإنّ المراد من كون موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه : أنّ الأصولي يتفحّص عمّا يمكن أن يحتجّ به في الفقه ، سواء كان الاحتجاج لإثبات حكم أو نفيه ، كحجّية خبر الثقة والاستصحاب وأمثالهما ، أو لإثبات العذر أو قطعه ، كمسائل البراءة والاشتغال .
وتفصيل ذلك : أنّ المسائل الأصولية ؛ إمّا [ أن ] تكون من القواعد الشرعية التي تقع في طريق الاستنباط ، كمسألة حجّية الاستصحاب ، وحجّية الخبر الواحد بناءً على ثبوت حجّيته بالتعبّد .
وإمّا أن تكون من القواعد العقلائية ، كحجّية الظواهر ، والخبر الواحد بناءً على ثبوت حجّيته ببناء العقلاء .
وإمّا من القواعد العقلية التي تثبت بها الأحكام الشرعية ، كمسائل اجتماع الأمر والنهي ، ومقدّمة الواجب ، والضدّ من العقليات .
وإمّا من القواعد العقلية لإثبات العذر وقطعه ، كمسائل البراءة والاشتغال .
وكلّ ذلك ممّا يحتجّ به الفقيه : إمّا لإثبات الحكم ونفيه عقلًا أو تعبّداً ، أو لفهم التكليف الظاهري ، وليس مسألة من المسائل الأصولية إلّاويحتجّ بها في الفقه بنحو من الاحتجاج ، فيصدق عليها أنّها الحجّة في الفقه ، تدبّر .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 217
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٧