أدلّة عدم حجّية خبر الواحد
الاستدلال بالكتاب
قوله : « واستدلّ لهم بالآيات الناهية . . . » ( 21 ) .
أقول : الآيات الناهية بعضها مربوط بالأصول الاعتقادية ، مثل قوله تعالى :
(
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
) « 1 » وبعضها أعمّ ، مثل قوله تعالى : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
) « 2 » فإنّه في سياق الآيات الناهية عن الأمور الفرعية ، فلا يختصّ بالأصول لولا اختصاصه بالفروع .
والتحقيق في الجواب عنه - مضافاً إلى عدم إبائه عن التخصيص ، وإن كانت الآيات الأوّلية آبية عنه - أنّ الاستدلال به مستلزم لعدم جواز الاستدلال به ، وما يلزم من وجوده العدم غير قابل للاستدلال به .
بيان ذلك : أنّ قوله : (
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
) قضيّة حقيقية ، تشمل كلّ ما وجد في الخارج ويكون مصداقاً لغير العلم ، مع أنّ دلالة نفسها على الردع عن غير العلم ظنّية لا قطعية ، فيجب عدم جواز اتّباعها بحكم نفسها .
وبالجملة : إذا لم يجز اتّباع غير العلم لم يجز اتّباع ظاهر الآية ؛ لكونه غير علمي ، والفرض شمولها لنفسها ؛ لكونها قضيّة حقيقية .
فإن قلت : الآية الشريفة لا تشمل نفسها ؛ لعين هذا المحذور الذي ذكرت .
هامش
( 1 ) - يونس ( 10 ) : 36 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .