تبحث عن عوارض الحجّة الذاتية .
ولقد أوردوا على هذا ، الإشكالَ المشهور : من خروج معظم المسائل عن علم الأصول ، كمباحث حجّية الخبر الواحد والشهرة والظواهر ، ومسائل التعادل والترجيح . . . إلى غير ذلك « 1 » ؛ وذلك لأنّ البحث فيها عن الحجّية ، وهو من المبادئ لا المسائل .
وتصدّى العلّامة الأنصاري قدس سره للجواب في مبحث حجّية الخبر الواحد : بأنّ البحث فيه عن ثبوت السنّة به ، وهو من العوارض « 2 » .
وردّه المحقّق الخراساني رحمه الله : بأنّ الثبوت الواقعي مفاد كان التامّة ، وهو من المبادئ ، والثبوت التعبّدي من عوارض الخبر الحاكي « 3 » .
وقد تصدّى بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - للذبّ عن الشيخ : بأنّ البحث في حجّية الخبر إنّما هو عن انطباق السنّة على مؤدّى الخبر وعدم انطباقها ، وهذا لا يرجع إلى البحث عن وجود السنّة ولا وجودها ، بل يكون البحث عن عوارضها ؛ بداهة أنّ انطباق الموضوع وعدم انطباقه يكون من العوارض اللاحقة له ، كالبحث عن وجود الموضوع في زمان أو مكان « 4 » .
وفيه : أنّ الخبر الحاكي على فرض مطابقته للواقع ، إنّما هو عين السنّة ،
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 11 / السطر 32 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 238 - 239 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 22 - 23 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 157 .