معرضاً عنه بينهم ، وغير مضرّ بإجماعهم عرفاً ؛ بحيث يقال : إنّ المجمع عليه بين الأصحاب ذلك الحكم ، والقول الشاذّ قول مخالف للمجمع عليه بينهم - لا شبهة في حجّيتها واعتبارها وكشفها عن رأي المعصوم ، وهذا هو الإجماع المعتبر الذي يقال في حقّه : إنّه لا ريب فيه « 1 » .
إن قلت : إنّ الاستدلال بهذا التعليل ضعيف ؛ لأنّه ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّية التي يتعدّى عن موردها ؛ فإنّ المراد من قوله :
« فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه »
إن كان هو الإجماع المصطلح فلا يعمّ الشهرة الفتوائية ، وإن كان المراد منه المشهور فلا يصحّ حمل قوله :
« ممّا لا ريب فيه »
عليه بقول مطلق ، بل لا بدّ أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية ؛ لأنّه يعتبر في الكبرى الكلّية صحّة التكليف بها ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها ، كما في قوله :
« الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر »
فإنّه يصحّ أن يقال : لا تشرب المسكر ، بلا ضمّ الخمر إليه ، والتعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك ؛ لأنّه لا يصحّ أن يقال : يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله ، وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره ، وبأقوى الشهرتين ، وبالظنّ المطلق ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها ، فالتعليل أجنبيّ عن أن يكون من الكبرى الكلّية التي يصحّ التعدّي عن موردها .
هامش
( 1 ) - فحينئذٍ : لا دليل على حجّية مجرّد الشهرة الفتوائية لو لم يحدس منها قول الإمام عليه السلام ؛ أيلا دليل على حجّية الشهرة التي [ هي ] من الأدلّة الظنّية . [ منه قدس سره ]