تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قلت : نعم ، هذا ما أفاده بعض مشايخ العصر على ما في تقريراته « 1 » ، لكن يرد عليه : أنّ التعليل ينطبق على الكبرى الكلّية ، ويجوز التعدّي عن موردها ، لكنّها ليست بهذه التوسعة التي أفادها حتّى تترتّب عليها التوالي الفاسدة ، بل الكبرى هي : ما يكون بلا ريب بقول مطلق عرفاً ، ويعدّ طرفه الآخر الشاذّ النادر الذي لا يعبأ به ، ولهذا عدّ مثل تلك الشهرة بالمجمع عليه بين الأصحاب ؛ لعدم الاعتداد بالقول المخالف الشاذّ . بل يمكن أن يقال : إنّ عدم الريب ليس من المعاني النسبية الإضافية حتّى يقال : لا ريب فيه بالنسبة إلى ما يقابله ، بل هو من المعاني النفسية التي لا تقبل الإضافة . وبالجملة : كلّ ما لا ريب فيه عند العرف ، وكان العقلاء لا يعتنون باحتمال خلافه ، يجب الأخذ به ، ولا شبهة في عدم ورود النقوض والتوالي الفاسدة التي ذكرها عليه . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مثل تلك الشهرة - التي بين قدماء أصحابنا الذين كان بناؤهم على ذكر الأصول المتلقّاة خلفاً عن سلف ، دون التفريعات الاجتهادية - حجّة ، وفيها مناط الإجماع . وأمّا الشهرة في التفريعات بل الإجماع فيها - كالشهرات والإجماعات من زمن الشيخ إلى زماننا - فليست بحجّة ، ولا دليل على اعتبارها ؛ فإنّ في التفريعات سعة ميدان الاجتهاد والآراء ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 154 - 155 .