فإنّ الجعل التشريعي لا معنى لتعلّقه بما هو لازم وجود الشيء ، فلا معنى لجعل النار حارّةً والشمس مشرقةً تشريعاً ، لا لأنّهما من لوازم ذاتهما ، بل لأنّهما من لوازم وجودهما المحقّقين تكويناً ، والقطع أيضاً طريق تكويني وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلّق الجعل التشريعي به ؛ للزوم اللغوية وكونه من قبيل تحصيل الحاصل .
هذا ، وأمّا حديث اجتماع الضدّين اعتقاداً أو حقيقة ، فيمكن [ دفعه ] ؛ فإنّ العلم كالشكّ من عوارض المعلوم بوجه ، كالشكّ الذي من طوارئ المشكوك ، فكما أنّ المشكوك بما أنّه مشكوك موضوع يمكن تعلّق حكم مضادّ للذات به ؛ بناءً على صحّة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بنحو الترتّب ، كذلك المعلوم بما أنّه معلوم موضوع يصحّ تعلّق حكم منافٍ للذات به .
نعم ، جعل الحكم المنافي للذات لعنوان المعلوم يوجب اللغوية ، لكن هذا أمر آخر غير الامتناع الذاتي .
إشكال على مراتب الحكم
إشكال على مراتب الحكم قوله : « مرتبة البعث . . . » ( 4 ) .
يظهر منه قدس سره على ما في تضاعيف كتبه : أنّ للحكم أربع مراتب : الاقتضاء ، والإنشاء ، والفعلية ، والتنجّز « 1 » .
ولا يخفى : أنّ المرتبة الأولى والأخيرة لم تكونا من مراتب الحكم ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 70 ؛ فوائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 81 .