وبالجملة : الرخصة والحلّية المستفادة من حديث الرفع وأصالة الحلّ تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط ، وقد عرفت أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ، فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً ، وإلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه أوّلًا : أنّ تفريقه بين أخذ الشكّ باعتبار كونه من الحالات والطوارئ ، وبين أخذه باعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع ، وجعله مناط رفع التضادّ هو الأخذ على الوجه الثاني ، ممّا لا محصّل له ؛ فإنّ الطولية لو ترفع التضادّ فالحالات الطارئة أيضاً في طول الواقع ، وإلّا فالأخذ باعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع لا يرفعه .
وبالجملة : أنّ الاعتبارين مجرّد تغيير في العبارة وتفنّن في التعبير ، وبهذا وأشباهه لا يرفع التضادّ ؛ لكون الحكم الواقعي محفوظاً مع الشكّ والحيرة .
وثانياً : أنّ الحكم الواقعي ؛ إن بقي على فعليته وباعثيته فلا يعقل جعل الاحتياط المؤدّي إلى خلافه ، فضلًا عن جعل المؤ مّن كما في أصالة الإباحة ، فهل يمكن مع فعلية الحكم الواقعي جعل المؤمّن الذي يلازم الترخيص في المخالفة أو عينه ؟ وهل مجرّد تغيير أسلوب الكلام وكثرة الاصطلاح والاعتبار ترفع التضادّ والتناقض ؟ !
وإن لم يبق - كما اعترف في المقام بأنّ الأحكام الواقعية بوجوداتها النفس الأمرية لا تصلح للداعوية - فالجمع بين الحكم الواقعي بهذا المعنى والظاهري
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 114 - 119 .