وعلى الثاني منهما : أنّ العقل يستقلّ بلزوم إطاعة أوامر المولى ونواهيه ، وأمّا لزوم العلم بأغراضه وسقوطها فلا يحكم به العقل ، ولا موجب له أصلًا ، بل يكون من قبيل
« اسكتوا عمّا سكت اللَّه » « 1 »
فلو أتى المكلّف بجميع ما هو دخيل في المأمور به فلا إشكال في الإجزاء وسقوط الأمر ، فلو فرضنا أنّ للمولى غرضاً لم يحصل إلّابالإتيان بكيفية أخرى كان عليه البيان ، ولا حجّة له على العبد ، مع أنّ العلم بحصول الغرض وسقوطه ممّا لا يمكن لنا ؛ فإنّه ليس لنا طريق إلى العلم به ، كما هو واضح .
نقل كلام العلّامة الحائري ووجوه النظر فيه
تنبيه : قد رجع شيخنا العلّامة في أواخر عمره عن أصالة التوصّلية في الأوامر إلى أصالة التعبّدية ، وتوضيحه - على ما أفاد في مجلس بحثه - يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّ متعلّق الأوامر هو الطبيعة القابلة للوحدة والكثرة الجامعة للصرف وغيره ، لا صِرف الوجود الذي يحتاج إلى اعتبار زائد عن أصل الطبيعة ، والدليل عليه أنّ صيغ الأوامر مركّبة من هيئة هي تدلّ على نفس البعث والإغراء ، ومادّة هي نفس الطبيعة اللا بشرط التي هي المقسم للواحد والكثير .
الثانية : أنّ العلل التشريعية - ومنها الأوامر الشرعية - كالعلل التكوينية حذو النعل بالنعل ، فكما أنّ وحدة العلّة في التكوينيات تقتضي وحدة المعلول ، وكثرتها كثرته - فالنار الواحدة تؤثّر في إحراق واحد ، والنيران الكثيرة في
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 117 .