وأمّا ما نقل شيخنا العلّامة الحائري قدس سره عن سيّده الأستاذ - طاب ثراه - بقوله : ويمكن أن يستظهر من الأمر التوصّلية من دون الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة بوجه آخر وهو : أنّ الهيئة عرفاً تدلّ على أنّ متعلّقها تمام المقصود ؛ إذ لولا ذلك لكان الأمر توطئة وتمهيداً لغرض آخر ، وهو خلاف ظاهر الأمر « 1 » .
ففيه : أنّ هذا - على فرض التسليم - يتمّ في القيود التي يمكن أخذها في المتعلّق ، وأمّا القيود التي لا يمكن أخذها فيه فلا معنى للتمسّك بالظهور العرفي ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة رحمه الله نقل عن العلّامة الأنصاري قدس سره عدم جواز التمسّك بإطلاق اللفظ لرفع القيود المشكوكة « 2 » ، وكذا عدم إمكان إجراء أصالة البراءة « 3 » بناءً على تعلّق الطلب في التعبّديات بذات الفعل مع أخصّية الغرض :
أمّا الأوّل : فلأنّ القيد غير دخيل في المتعلّق ، وحدوده معلومة ، فلا شكّ حتّى يتمسّك بالأصل ، إنّما الكلام في أخصّية الغرض من المأمور به .
وأمّا الثاني : فلأنّ الغرض المحدث للأمر إذا لم يعلم حصوله شكّ في سقوط الأمر المعلول له ، ومعه فالأصل الاشتغال « 4 » .
ويرد على الأوّل منهما : ما ذكرنا من جواز التمسّك بالإطلاق المقامي .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 102 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 302 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 305 .
( 4 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 101 .