تعلّق الأمر ، ولا من ناحية إتيان المأمور به ، خلافاً للشيخ العلّامة الأنصاري « 1 » وبعض الأعاظم المتأخّرين عنه « 2 » ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك المبحث « 3 » فلا نطيل بتكراره .
ثمّ إنّ اعتبار قصد الوجوب ووجهه وتميّزه عقلًا في العبادات ممّا لا وجه له بلا إشكال ؛ فإنّ الإطاعة عند العقل ليست إلّاالانبعاث ببعث المولى والإتيان للتقرّب به لو كان المأمور به تعبّدياً ، والعلم بأصل بعث المولى بل احتماله يكفي في تحقّق الطاعة ، وأمّا العلم بمرتبة الطلب ؛ من الوجوب والاستحباب ووجه الإيجاب أو الاستحباب والتميّز ممّا لا دخل له فيها أصلًا بحسب حكم العقل ، فلو اعتبر أمثال ذلك فيها يكون بدليل شرعي من القيود الشرعية ، واعتبارها شرعاً أيضاً ممّا لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، ولو وصلت النوبة إلى الشكّ فأصالة الإطلاق - لو كان إطلاق في الدليل - ترفعه ، وإلّا فالأصل العملي يقتضي البراءة ، كما لا يخفى .
ولو بنينا على لزوم تعلّق الطلب - على تقدير التعبّدية - بذات الفعل مع أخصّية الغرض كما قيل « 4 » ، لأمكن أيضاً التمسّك بالإطلاق المقامي لرفع الشكّ ؛ فإنّ الغرض إذا تعلّق بالأخصّ من المأمور به فللشارع بيانه ولو بدليل منفصل لئلّا يلزم نقض غرضه ، كما أنّ التمسّك بالبراءة ممّا لا مانع منه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 302 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 149 .
( 3 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 201 .
( 4 ) - مطارح الأنظار 1 : 305 .