تسليمه إنّما يختصّ ببعض أخبار الاستصحاب الذي اشتمل على الذيل « 1 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّه بعد حمل الأخبار بعضها على بعض تتحقّق المناقضة في الحكم المجعول . مع أنّ تحقّق المناقضة في بعض الأخبار يكفي في المحذور والامتناع .
ومنها : ما أفاد المحقّق المتقدّم - على ما في تقريرات بحثه - من التفصيل بين الأصول التنزيلية وغيرها ، بعدم الجريان فيها ، لزم منه المخالفة القطعية أم لا ، وفي غيرها إذا لزمت ، وأدرج الاستصحاب في سلكها .
قال في بيان ذلك : إنّ المجعول في الأصول التنزيلية إنّما هو البناء العملي ، والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلقاء الطرف الآخر ، وجعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع ؛ فإنّ الظاهر من قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
هو البناء العملي على بقاء المتيقّن ، وتنزيل حال الشكّ منزلة حال اليقين والإحراز ، فلا يمكن مثل هذا الجعل في جميع الأطراف ؛ للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبّداً ؟ ! فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف « 2 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ مفاد قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
هو عدم النقض العملي ؛ أي ترتيب آثار الواقع في زمان الشكّ عملًا والجري العملي على طبق اليقين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 22 - 23 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 14 .