شرح
وما قيل : من إمكان ذلك من خلال السنّة الشارحة للآية .
مدفوع ، لما ذكرنا من أنّه لو قلنا بخصوص المورد فلا يشمل مثل قراءة الفريضة لأنّها واجبة لا مندوبة ، مع أنّ القراءة في النافلة مندوبة بتبع صلاتها .
نعم ، يصحّ القول بوجوبها الشرطي على تقدير الإتيان بالنافلة ، فيلزم كون الوجوب حينئذٍ حكماً وضيعاً لا تكليفيّاً ، مع أنّه مخالف لظاهر الأمر ، مع أنّه لو قلنا بالوجوب الشرطي في الفريضة ، فإنّه يمكن تسريته إلى النافلة بقاعدة الاشتراك بخلاف عكسه ، مع أنّه لم يلتزم بذلك أحد في اختصاص الشرطية للنافلة فقط بلحاظ مورد الآية .
وإن قلنا بظهور الأمر للوجوب ، واختصاصه بالفريضة ، فيخرج عن مفاد مضمون الحديث ؛ حيث كان موردها النافلة ، ومن المعلوم أنّ انطباق العنوان على مصداقه قهري ولا يمكن التفكيك بين المصداق وموضوعه .
ولعلّ لهذه الأسباب وغيرها وردت في الأخبار الإشارة إلى أنّ وجوب القراءة في الصلاة يكون بالسنّة لا بالكتاب ، فلا ينافي ذلك حينئذٍ ورود بعض الأخبار لبيان شأن نزول الآيات في حقّ الصلاة مطلقاً ، أو في خصوص النافلة ، أو في خصوص الفريضة ، ولعلّ منها ما ورد ذيل قوله تعالى : « وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا » « 1 » ، حيث قد ورد في صحيح زرارة ، عن الباقر عليه السلام :
« وإن كنت خلف الإمام فلا تقرئنّ شيئاً في الاوليّتين وانصت لقرائته . .
إلى أن قال : فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول للمؤمنين « وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ » يعني في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 204 .