تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
« دخلت على أبي جعفر عليه السلام فذكر بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال : ما تدري ما نزل في بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فقلت : لا ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان يصلّي بفناء الكعبة فرفع صوته ، فكان عتبة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام ، وجماعة منهم يسمعون قراءته ، قال : وكان يكثر قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فيرفع بها صوته ، قال : فيقولون إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله ليردّد اسم ربّه تردّداً إنّه لمحبّ ، فيأمرون من يقوم فيسمع عليه ، ويقولون إذا جاوز بسم اللَّه الرحمن الرحيم فاعلمنا حتّى نقوم ونسمع قراءته ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك : « وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً » » « 1 » . وغير ذلك من الأخبار التي ذكرها صاحب « وسيلة المعاد » ، وكذلك الحال في قوله تعالى : « فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ » « 2 » . والجواب عن جميع هذه الآيات ، أوّلًا : ما ذكرنا في الآية الأولى ، من أنّ شمول إطلاقها للصلاة فرع ثبوت لزوم القراءة في الصلاة ، وهو ليس إلّابالسنّة . وثانياً : بيان كون الصلاة مراداً من هذه الأخبار لا يتمّ إلّابمعونة السنّة . فعلى هذا ينتج أنّ دعوى كون القراءة واجبة في الصلاة بالكتاب لكن على النحو الأعمّ ، ويكون المراد من الآية هو الصلاة ، فهي دعوى صادقة ، لكنّه مخالفٌ لظاهر كلام من يدّعى - تبعاً للأخبار - بأنّ وجوبها بالسنّة لأنّهم يدّعون بأنّ ما ثبت وجوبه بالكتاب عبارة عمّا يدلّ عليه الآيات دون أن نحتاج إلى الاستعانة بالأحاديث الواردة ، كما بالنسبة إلى الركوع والسجود في قوله تعالى : « وَارْكَعُوا
هامش
( 1 ) وسيلة المعاد : ج 2 / 304 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 98 .