شرح
يلزم شيء من المحاذير بعد ظهور الأمر في الوجوب واختصاصه بالفريضة .
وقال العلّامة المجلسي في كتاب « الصلاة » : ( التي يجوز إنّما تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة حتّى تفيد العموم ، فالمعنى شيئاً يتيسّر ، ولعلّ ذلك أظهر لكونه المتبادر عرفاً ، كما يقال : ( أعطه ما تيسّر ) ، وكونه أنسب بسياق الآية وغرض التخفيف ) ، انتهى « 1 » .
والذي ينبغي أن يُقال : إنّ المقصود من البحث عن مشروعيّتها بالكتاب وعدمها ، إن كان المراد أنّه هل في القرآن نصّ يدلّ على وجوبها في الصلاة أم لا ؟
فلا شكّ في عدم وجود آية تدلّ على ذلك ، إذ مثل هذه الآية وما سنذكرها بعد ذلك لا تعدّان نصّاً على الوجوب .
وإن كان المراد دلالة القرآن على ذلك ولو بالإطلاق ، من حيث اشتمال الصلاة على الآيات أيضاً ، فنقول : وإن صحّ ذلك ، لكنّه يبتني على الفراغ من قيام دليل آخر يدلّ على لزوم اقتران الصلاة مع القراءة ، وإلّا فإنّه لا يمكن استفادة الوجوب من مجرّد هذه الآية ولو بإطلاقها .
ومن المعلوم أنّ إثبات لزوم القراءة في الصلاة لا يتمّ إلّابواسطة السنّة والأخبار ، فدعوى أنّ ثبوت مشروعيّتها تكون بالسنّة حينئذٍ ليست مجازفة ، كما هو الحال في إثبات أنّ قوله تعالى : « فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ » وارد في حقّ صلاة اللّيل بواسطة الأخبار . مضافاً إلى أنّه يجب الفراغ عن لزوم القراءة في كلّ صلاة بدليل آخر - عدا هذه الآية - حتّى في النوافل ، وفي كلّ الأحوال فإنّه لا يمكن إثبات مشروعيّة القراءة في الصلاة بالقرآن .
هامش
( 1 ) وسيلة المعاد للنوري : ج 2 / 304 .