شرح
ولكن مع ذلك فقد اختار الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره مذهب الأكثر ، وقال ما هذا لفظه بعد نقل كلام الأكثر :
( وهو الأظهر ، لا لأنّ الانتقال والهويّ واجب فلا يشترط الاستقرار ، إذ لا منافاة بين وجوبهما وشرطيّته ، كما لو وجب المشي في الصلاة لغرضٍ فإنّه يجب السكوت ، ولا لأنّ كلّ مرتبة من الانحناءات الغير القارّة المتدرّجة إلى القعود وهيئة خاصّة مستقلّة من القيام يجب أن يوقع فيها ما يسعها من القراءة ، وليست قابلة لاعتبار الاستقرار فيها ؛ لمنع كونها متّصفة بالوجوب الأصلي بناءً على ترجيح الاستقرار لكونه معتبراً في أصل الصلاة ، بل تصير حينئذٍ مقدّمات للقعود ، فدعوى كونها على عدم قرارها من أفعال الصلاة مصادرة .
بل لعموم أدلّة القيام ، ولو مع الانحناء التامّ ، وعدم الدليل على اعتبار الاستقرار ، بمعنى عدم الحركة في المقام ؛ لأنّ التعويل في وجوبه على الإجماع المفقود هنا ، ولو سلّم جريان الدليل رجع الأمر إلى تعارض الاستقرار بالمعنى المزبور مع القيام ، وقد تقدّم قوّة ترجيح الثاني . . . ) « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّ شمول عموم القيام لمثل هذا الانحناء المايل إلى القعود بحيث يصير مثل القيام واجباً ، وجعل عدم الاستقرار فيه بمعنى عدم الحركة ، فاقداً للاعتبار لفقد الدليل عليه ، ليس على ما ينبغي ، كما أشار إليه المحقّق الهمداني قدس سره ، لوضوح أنّ دليل القيام لا يشمله ، لعدم صدق عنوان القيام على مثل هذه الانحناءات ، ولا يكون من ميسوره ، مع أنّ الانحناء يعدّ أسوء حالًا من المشي الذي قد عرفت عدم كونه من مصاديق القيام عرفاً مع كونه منه حقيقةً ، فضلًا عن
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : 78 - 79 ، الطبعة الحجريّة .