شرح
نعم ، لو قصد كون المزيد جزء غير الركوع والسجود بطل العمل من جهة الزيادة على الأجزاء ، لا من جهة زيادتهما .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره في « شرح الروضة » من أنّ الخلاف في اعتبار القصد في الإخلال بالزيادة مبنيٌّ على الخلاف في اعتباره في تحقّق البدلية ، محلّ نظر .
وأمّا دعوى أخذ النيّة في مفهوم الإيماء ؛ فلو سلّم فإنّما هو في تحقيق معناه المصدري ، والقدر المطلوب في أفعال الصلاة المشتملة على معانٍ لا توجد إلّا بالقصد والالتفات كالتكبير والتشهّد والقنوت والتسليم ليس إلّاأشباح تلك الأفعال دون إنشاء مفاهيمها ) .
انتهى كلام الشيخ قدس سره ، ولقد نقلناه بطوله لمزيد فوائده ، وجودة محصّله كما صرّح به المحقّق الهمداني في « مصباحه » « 1 » .
قلنا : لا يبعد الجمع بين القولين ، ورفع النزاع في البين ، بأن يُقال بأنّه لا شكّ في أنّ البدلية والإيماء والتغميض جميعها بحاجة إلى القصد ، ولا تتحقّق إلّابه ، كالمبدلات مثل الركوع والسجود حيث أنّ تحقّقهما ووقوعهما في الخارج عبادة يتوقّف على القصد ، لوضوح أنّ الانحناء إلى حدّ الركوع لقتل الحيّة أو لأخذ شيء ، لا يصدق عليه أنّه زاد في ركوع صلاته ، وكذلك الحال في البدل ، فهذا أمرٌ ثابت لا نقاش فيه ، إنّما الكلام في أنّه هل يحتاج المصلّي القاصد أداءها بجميع أجزاءها وشرائطها الاختياريّة والاضطراريّة ، فضلًا عن القصد الإجمالي القصد التفصيلي في خصوص كلّ مورد ، بأن يتذكّر في قلبه بأنّ هذا الإيماء كان من الركوع والآخر
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 266 ، الطبعة الحجريّة .