شرح
حيث سأل يحيى بن أكثم القاضي عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام :
« عن صلاة الفجر لِمَ يُجهر فيها بالقراءة ، وهي من صلوات النهار ، وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟
فقال : لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يغلس بها فقرّبها من الليل » « 1 » .
بل وفي رواية أخرى رواها الشيخ الصدوق في « الفقيه » بإسناده عن الفضل ابن شاذان ، عن الرضا عليه السلام في حديث :
« أنّه ذكر العلّة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض ؟
أنّ الصلوات التي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة ، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة ، فإن أراد أن يُصلّي صلّى ؛ لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة ، فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع » « 2 » .
فإنّهما تدلّان على المطلوب من خلال الأمور التالية :
أوّلًا : من ارتكاز السائل لزوم ذلك ، وإلّا لا وجه لسؤاله إذا لم يكن إلزاميّاً .
وثانياً : من قوله : ( كان النبيّ يغلس بها فقرّبها من الليل ) ، حيث يستفاد منه كون القراءة في الليل جهريّة ، فأراد النبيّ صلى الله عليه وآله من الاستمرار في المواظبة عليه إفهام المصلّين أنّ صلاة الفجر معدودة من الفرائض الليليّة التي يجب فيها الجهر .
وثالثاً : لا يستبعد أن يكون المراد من قوله : ( فوجب أن يجهر فيها ) الوجوب الاصطلاحي ، والعلّة المذكور فيها إنّما هي حكمة لا علّة حقيقيّة ، إذ قد لا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 و 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 و 1 .