تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
ما جاء من الأمر بالإعادة ، إذ لولا البطلان لا معنى للحكم بالإعادة ، كما لا يحكم بالإعادة في صورة السهو والنسيان والشك ، لأجل صحّة صلاته ، فيصير ذلك قرينة صارفة أو معيّنة بكون المراد من قوله : ( لا ينبغي ) غير المعنى المصطلح عليه ، خصوصاً مع وقوعها في السؤال عن مثل زرارة الذي يعدّ من أعاظم فقهاء الأصحاب ، ولا مجال في حقّه احتمال عدم معرفته بمعنى الوجوب ، بل قد يؤيّد ذلك ما جاء في صحيحته الأخرى ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما لا ينبغي القراءة فيه ، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ؟ فقال : أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه » « 1 » . حيث أنّ القراءة في الفريضة واجبة قطعاً بين الفريقين من العامّة والخاصّة ، فتركها عمداً مبطل قطعاً . فبذلك يعلم أنّ معنى ( لا ينبغي القراءة فيه ) ليس بمعنى الكراهة ، بل لابدّ أن يُراد منها ما لا يجوز تركها ، فتصير ذلك قرينة على بقيّة الجملات في الجهر والإخفات ، في كونها دالّة على الالتزام ، أي فيما لا يجوز ترك الجهر والإخفات ، فتصير الرواية قرينة للرواية السابقة أيضاً ، خصوصاً مع ملاحظة اتّحاد الراوي والمروي عنه في الخبرين ، حيث يعدّ ذلك مؤيّداً آخر لذلك ، كما لا يخفى . لا يُقال : بأنّ ( ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ) قد ينطبق على القراءة في الركعة الثالثة والرابعة في المغرب والعشاء ، حيث أنّ القراءة فيهما أفضل من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .