شرح
وعن جماعة منالمتأخّرين - كالأردبيلي وتلميذيه - الميل إلى الاستحباب ، أو القول به ، لولا مخافة مخالفة الإجماع ، وهو يؤيّد أيضاً كون المسألة إجماعية ، كيف لا يكون كذلك ، مع وجود الإجماع على استقرار مداومة النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وجميع الصحابة - رضوان اللَّه تعالى عليهم - على ذلك ، مع أنّه لو كان مسنوناً لتركوا العمل به في بعض الأحيان .
ولأجل ذلك قال صاحب « وسيلة المعاد » : بأنّ الظاهر استقرار المذهب الآن على الوجوب المؤيّد ذلك بمخالفة العامّة .
بل عن العلّامة في « التذكرة » نسبة القول بالاستحباب إلى الغلط .
وكيف كان ، فالحجّة على الوجوب مضافاً إلى الإجماعين - من المحصّل والمنقول - هو إمكان استفادة ذلك من النصوص أيضاً حيث أنّ بعضها صحيح السند والدلالة كالخبر الصحيح المروي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« في رجل جهر فيما لاينبغيالإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه .
فقال : أيّ ذلك فعل متعمِّداً فقد نقض صلاته ، وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري ، فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » « 1 » .
وضبط الكلمة هو ( النقض ) بالضاد المعجمة ، كما ورد في مصادر الحديث من الأصول ، وكما هو في « المسائل » ، ومن الواضح أنّ نقض الصلاة عبارة عن بطلانها .
بل هو كذلك - أي دال على البطلان - بناءً على ضبطها بالصاد المهملة ، كما احتمله بعض متأخّري المتأخّرين ، لأنّه مقتضى النقصان حقيقة ، كما قد يؤيّد ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .