المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 437
ويجب الجهر بالحمد والسورة : في الصبح ، وفي اولتي المغرب والعشاء . والإخفات : في الظهرين ، وفي ثالثة المغرب ، والأخيرتين من العشاء . حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس وجوب الجهر والإخفات فيما ذكر في المتن هو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعاً ، بل في « الغنية » بالصراحة ، وفي « الخلاف » بالظهور في نفي الخلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع في المسألة حيث لم يشاهد خلاف في حكمه ، ولم يحك إلّاعن ابن الجنيد الإسكافي وخلافه غير قادح كما عليه فقهاءنا منذ قديم الأيّام . وقال الهمداني في « مصباح الفقيه » : ( لو جهر بالقراءة فيما يخافت بها ، أو خافت فيما يجهر بها ، جاز ذلك ، والاستحباب أن لا يفعله ) ، وكلامه صريح في الاستحباب . بخلاف ما نسب إلى السيّد المرتضى في « المصباح » حيث يقول : ( إنّه من وكيد السنن حتّى روي أنّه من تركه عامداً أعاد ) . والملاحظ أنّه عبّر عن الجهر بأنّه من أوكد السنن حيث يشعر أنّه عدّه من المندوبات . ولكن يمكن أن يُجاب عنه : باحتمال كون المراد من السنن هي الطريقة الشرعيّة المقرّرة دون المعنى المصطلح ، كما قد يؤيّد ذلك ما جاء في ذيل كلامه ، حيث حكم بلزوم الإعادة لو تركه عامداً ، مع أنّ المستحبّ لا يترتّب عليه وجوب الإعادة ، كما لا يخفى .