شرح
خلافاً لطائفة أخرى من أصحابنا كابن إدريس وصاحب « المدارك » ، والشيخ في « المبسوط » ، حيث قال :
( الظاهر من المذهب أنّ قراءة سورة كاملة في الفرائض واجبة ، وأنّ بعض السورة أو أكثرها لا تجوز مع الاختيار ، غير أنّه إن قرأ بعض السورة أو قرن بين السورتين ، لا يحكم ببطلان الصلاة ، ويجوز كلّ ذلك في حال الضرورة ) .
وأمّا صاحب « الجواهر » قدس سره وغيره من الفقهاء فقد استدلّ بعضهم على عدم البطلان بأنّ إتيان سورة ثانية زيادة في الفريضة ، وإن سلّمنا كونها حراماً ، ولكن النهي قد تعلّق بأمر خارج عن الصلاة ، فلا يترتّب عليه الفساد .
هذا كما عن صاحب « المدارك » قدس سره .
واعترض عليه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني في حاشية الكتاب - على ما نقله عنه صاحب « الحدائق » - بأنّ كلام شيخنا صاحب « المدارك » لا يخلو من نظر ؛ لأنّ الظاهر من القران ، قصد الجمع بين السورتين ، وهذا نقيض عدم الإتيان بالمأمور به ، إذ المأمور به السورة وحدها ، وقول شيخنا : ( إنّ النهي عن الزيادة ، نهيٌ عن أمر خارج ) إنّما يتمّ لو تجدّد فعل الزيادة بعد فعل الأولى قصداً للسورة الأولى منفردة ، وأين هذا من القران ، انتهى .
وقد أجاب المحقّق الهمداني قدس سره - عنه وقد أجاد في جوابه - بقوله :
( وفيه : أنّه إن كانت الوحدة قيداً في صحّة السورة وجزئيّتها للصلاة ، بأن اعتبرها الشارع بشرط أن لا ينضمّ إليها غيرها ، فضمّ الغير إليها مانع عن صحّتها مطلقاً ، سواء تجدّد قصده بعد فعل الأولى أم حصل قبله .
وإن لم تكن الوحدة مأخوذاً قيداً ، ولكن الشارع لم يعتبر في الصلاة ، ولم