تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
مثل خبر أبي بكر الحضرمي ، ومعقد الشهرة والإجماع ، دون النهي العرضي المتحقّق من الأمر بقراءة السورة القصيرة ، من باب الأمر بالشيء المقتضي للنهي عن ضدّه ، حتّى يُقال إنّه غير صحيح ، كما كان الأمر كذلك . فإذا صارت القراءة منهيّاً عنها ولو بالنهي العرضي - أي لأجل تفويت الوقت - فتصير هذه القراءة منهيّاً عنها ، سواء قصد بها الجزئية حتّى تصير تشريعاً ، أو لم يقصد إلّاالقرانية ، لكنّها محرّمة ، فإتيان القراءة المحرّمة في الصلاة توجب البطلان : إمّا للتشريع بحصول الزيادة إذا قصد الجزئية ، وإمّا لأنّه كلام محرّم مبطل ككلام الآدمي ، فيلزم حينئذٍ مبطليته بالشروع كذلك ، إذا كان عالماً بأنّ قرائتها مفوّتاً له وإن لم يتمّها ، أو لم يتمّها أو لم يترتّب عليها التفويت واقعاً ولم ينكشف الخلاف ؛ لأنّه مع العلم بذلك يعلم كون قرائتها محرّمة ، وإن كانت حرمتها عرضية لا ذاتية ، فالحكم بصحّة الصلاة مشكل . هذا كلّه صحيح ما لم يترتّب عليه ما يوجب عدم صدق فوت الوقت ولو تنزيلًا ، مثل ما إذا دخل تحت قاعدة ( من أدرك ) حيث أنّها تدلّ على أنّه ليس بفوت ، وإن كان أصل عمله بالتأخير محرّماً ، بمعنى أنّه لا يجوز له التأخير إلى ذلك ولو بالسكوت المتخلّل المفوّت ، لكنّه إن فعل كان آثماً ، إذ يكفي في صحّة عمله دليل ( من أدرك ركعة من صلاته في الوقت فقد أدركها ) ، فلا يترتّب على المأتي بها ملاك الحرمة ، كما أنّه لو قطعها وركع لأجل ضيق الوقت المسقط لوجوب السورة ، كانت صلاته صحيحة ، لو لم نقل بحرمة أصل الشروع وبطلان الصلاة بهما ، لكونها منهيّاً عنها ، وإلّا لا وجه للحكم بالصحّة في هذا الفرض أيضاً . اللّهمَّ إلّاأن يُقال : بإمكان أن يكون وجه عدم البطلان في هذا وفيما سبق