شرح
وقد أورد على هذا التفصيل المحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » بقوله :
( وفيه ما تقدّمت الإشارة إليه مراراً ، من أنّ القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلّا أنّ الأمر الجديد كاشف عن أنّ مطلوبيّة الصلوات الموقتة مستمرّة ، وإن يقيّدها بأوقاتها من قبيل تعدّد المطلوب ، فلا يسقط طلبها بفوات وقتها .
فيستفاد من هذا صحّة التلفيق ، وجواز التلبّس بالصلاة التي يقع بعضها في الوقت ، وبعضها في خارجه ، مع خروجه عن موضوع كلّ من الأمرين - أي الأمر بفعلها في الوقت وفي خارجه - وإن لم نقل بقاعدة من أدرك ، أو منعنا عمومها بالنسبة إلى ما عدا صلاة الفجر التي ورد فيها بعض النصوص المعتبرة ، أو فرضنا الكلام فيما لو أدرك في الوقت أقلّ من ركعة ) ، انتهى كلامه « 1 » .
قلنا : إنّ ما ذكره المحقّق المذكور لا يخلو عن وجه ؛ لأنّ حيثيّة الأداء والقضاء عنوان طريقي للوصول إلى امتثال أصل الأمر المتعلّق بالصلاة ، ولذلك حكمنا بصحّة الصلاة لو اشتبه في التطبيق ، وتوهّم كونه أداءاً فظهر خلافه ، وإنّ عمله صحيح ، لأنّه قد قصد امتثال أصل الأمر وإن اشتبه في الطريق الموصل إليه .
نعم ، لا يصحّ إن نوى خلاف الواقع ، مع علمه به ، كأن نوى الأداء مع علمه بالقضاء أو بالعكس ، فبناءً عليه ظهر أنّه لا يلزم أن يلاحظ عند قصد الصلاة هل قصد الأداء أو القضاء ، كما ظهر ذلك ، وانكشف أنّ وجه البطلان في المقام ليس من جهة التلفيق بين الأداء والقضاء ، كما زعمه المحقّق الخوئي قدس سره ، بل الوجه في البطلان ليس إلّامن جهة الأدلّة المستقلّة الواردة والدالّة على النهي عن القراءة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 295 .