تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
مبغوضة لا محبوبة ، فإذن لا فرق في البطلان من حيث الزيادة العمدية بين أن يأتيها بقصد الجزئية أو بقصد القرانية . وكيف كان ، إذا فرضنا كون وجه البطلان هو الإتيان بالزيادة العمدية ، فما دام لم يقدم على إتيانها لا تؤدّي إلى بطلان الصلاة ، نظير ما قلنا في سورة العزائم بعد الإتيان بالسجدة ، حيث تبطل الصلاة لكونها زيادة عمدية كما ورد في النصّ . وثالثاً : لا معنى ولا وجه للقول بالبطلان بمجرّد الشروع في الصلاة ، وإن كان قصدها من أوّل الصلاة ، لأنّه ما دام لم يأت بالزيادة لا تتّصف صلاته بالبطلان لأجل الزيادة ، نظير البطلان بواسطة التكلّم بكلام آدمي ، فإذا قصد المصلّي منذ الدخول في الصلاة أن يتكلّم في أثناءها بالكلام الآدمي ، فإنّه لا تبطل صلاته منذ البداية ، بل تبطل متى تكلّم ، إذ ربما يندم عن قصده قبل البلوغ إليه ، فلا وجه للحكم بالبطلان بواسطة أنّه لم يقصد الأمر المتعلّق ، بل قصد الأمر وأراد قطعه وإبطاله بالزيادة ، أو بالكلام وأمثال ذلك . بل قال صاحب « الجواهر » : إنّه لا تبطل الصلاة بمجرّد الشروع بالسورة الطويلة ، ما لم ينطبق عليه ما يعرضه من تفويت الوقت ، وهو لا يحصل إلّا بإتمامها ، إذ من الواضح أنّ حرمة قراءة هذه السورة ليست ذاتية ، بل لأجل عروض عنوان ينطبق عليه الحرمة ، فيصير من قبيل اجتماع الأمر والنهي في موضوع واحد من عمل المكلّف ، حيث كانت النسبة بينهما عموماً من وجه . غاية الأمر حيث وقع النهي عن السورة بنفسها قلنا ببطلان الصلاة فيها . وكيف كان ، فالبطلان هنا لا يتحقّق إلّابعد القراءة ، حتّى ولو كان قصدها كذلك من أوّل الصلاة ، واللَّه العالم .