تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
تعالى في محلّه . وثانياً : أنّه على فرض الحرمة ، فهي مختصّة بما يصلح أن يكون فرداً ومصداقاً للمأمور به ، دون مثل المقام الذي لا تصلح إحدى السورتين أن تكون فرداً للمأمور به ، وجزءاً للصلاة كما عرفت . بل الوجه في ذلك أنّها لمكان حرمتها - من أجل كونها مفوّتة للوقت - خارجة عن حيّز الأمر ، وغير صالحة للجزئية ، إذن فالإتيان بها بهذا القصد مصداقٌ للزيادة العمدية المبطلة - فإنّها - كما عرفت غير مرّة - متقوّمة بإتيان شيء بقصد الجزئية ، وهو لم يكن في الواقع جزءاً ، فيشمله قوله عليه السلام : ( من زاد في صلاته متعمِّداً فعليه الإعادة ) ؛ لعدم قصور في شموله لهذا المورد . نعم ، لو قرأ هذه السورة لا بعنوان الجزئيّة ، بل بعنوان القرآن ، ثمّ عدل إلى سورةٍ قصيرة ، أو لم يقرأ من جهة ضيق الوقت وأدرك ولو ركعة من الوقت ، صحّت صلاته لعدم الإخلال بشيء منها ، كما هو واضح . ثمّ إنّه لا فرق في الحكم ببطلان الصلاة في فرض التعمّد ، بين ما إذا كان قاصداً قراءة تلك السورة من أوّل الشروع في الصلاة ، وبين ما إذا قصدها بعد الفراغ من الفاتحة ، غايته أنّه في الفرض الأوّل تكون الصلاة باطلة من أوّل الشروع لعدم الأمر بهذه الصلاة ، إذ الأمر متعلّق بالمركّب من غير هذه السورة ، ومع عدم الأمر تكون الصلاة باطلة ، فإنّ ما هو المأمور به لم يُقصد ، وما قصد ليس بمأمور به . وأمّا في الفرض الثاني ، فحيث أنّه كان عند الشروع قاصداً للأمر الواقعي المتعلّق بالمركّب من غير هذه السورة ، فما لم يشرع في تلك السورة كانت الصلاة