شرح
هذا كلّه إذا فرضنا وجه البطلان وهو إتيان نفس السجدة أو الأمر بها .
ولكن قد يحتجّ على البطلان بظاهر النهي عن قراءة العزائم ؛ كما ورد في الخبر الحسن الذي رواه زرارة بقوله : « لا تقرأ في المكتوبة بشيءٍ من العزائم » .
بأن يُقال : النهي عن القراءة يقتضي الفساد ؛ إمّا في الصلاة لأجل كون النهي المتعلّق بالعبادة يوجب الفساد ، أو لأجل كون النهي متعلّقاً بجزء من الصلاة وهو السورة ، فلا تصير هذه السورة المنهيّة جزءاً ، فيدور الأمر حينئذٍ مدار أحد المحذورين وهو :
إمّا ترك الجزء الذي يوجب حدوث النقص إن اقتصر في الصلاة على هذه السورة فقط ؛ لأنّ السورة المنهيّة عنها لا يمكن أن تكون جزءاً للصلاة .
أو الزيادة المنهيّة عنها فيها ، بواسطة التعليل الذي دلّ النص على بطلانها بها ، خصوصاً إذا كانت محرّمة كما فيما نحن فيه ، وبتحقيق القران بين السورتين إن أتى بسورة أخرى غيرها ، فالصلاة مع هذا التقريب والتقرير تكون باطلة على كلّ حال سواءٌ بين الاكتفاء بها بالنقص وعدم الاكتفاء بالزيادة .
نعم ، لو لم نقل بحرمة القران فلا وجه للبطلان إلّالأجل الزيادة العمدية ، إن لم نستفد الجواز من الأخبار الآمرة بإتيان السجدة ، أو لم نقل بأنّ المستفاد ليس إلّا الحرمة تكليفاً لا وضعاً حتّى يوجب البطلان ، وما ورد بأنّها زيادة لا يدلّ على كون كلّ زيادة مبطلة ، بل هو ممّا لا بطلان فيها ، وإن عصى بإتيانها في أثناء الصلاة بواسطة أصل القراءة ، لا بواسطة فعل السجدة . فعليه لا ينافي كون الصلاة صحيحة والسجدة واجبة وجوباً فوريّاً .
أمّا إن قلنا بأنّ الزيادة المبطلة بل المحرّمة ، هو ما أتى بها بقصد الجزئية لا