شرح
فوراً ، وإن عصى فيجب عليه إدامة الصلاة ؛ نظير وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، مع وجوب الإتيان بالصلاة الذي كان من قبيل الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما هو الأعمّ عن الآخر ، فمن ذهب إلى إمكان الترتّب والجمع بين الأمرين المتزاحمين ، فيقول بمثله هنا ، فيحكم حينئذٍ بصحّة الصلاة ، حتّى مع العصيان في ترك السجدة فضلًا عن تأخيرها .
ولكن أنكر صاحب « الجواهر » كون المسألة من مصاديق مسألة الضدّ المعروفة التي يكون فيها أحد الواجبين مضيّقاً والآخر موسّعاً ؛ لعلّه كان بتوهّم فورية وجوب إدامة الصلاة أيضاً .
ولكن الإنصاف إمكان كون المقام من قبيل الترتّب ، بأن يُقال اسجد وإلّا إن عصيت فأدم الصلاة ، إذ هما ضدّان لهما ثالث ، أي يقدر المكلّف من ترك كليهما وهو ثالث لها ، كما يقدر من إتيان السجدة وترك الصلاة ، وإتيان إدامة الصلاة وترك السجدة .
وأمّا كون أحدهما موسّعاً والآخر مضيّقاً ، بأن يتصوّر كون الوجوب في السجدة فوريّاً فيصير مضيّقاً ، دون الصلاة حيث يجوز تأخير الإدامة بعد السجدة فيكون موسّعاً ، فيحكم بتقديم السجدة .
لكن تمام ذلك متوقّفٌ على أن لا تصير الصلاة بعد إتيان السجدة باطلة ، وإلّا لا أثر للترتّب حينئذٍ . ولعلّه لذلك أنكره صاحب « الجواهر » قدس سره .
مضافاً إلى احتمال تقديم وجوب إدامة الصلاة وسقوط الفوريّة في السجدة ، لأجل تلبّسه في الصلاة ، كما احتمله صاحب « الذكرى » وقال :
ومتى وجب السجود بطلت الصلاة ، لأجل كونها زيادة مبطلة بحسب دلالة