شرح
السورتين ، وبين ما يدلّ على عدم جواز الإتيان بما يصدق به الفعل الكثير لطول السورة ، لأنّ النسبة بين الدليلين هو العموم من وجه ، إذ ربّما يكون قراناً ولا يصدق عليه الفعل الكثير لقصر السورة ، أو يكون فعلًا كثيراً ولا يصدق عليه القران بين السورتين ، وقد ينطبق عليه العنوانان فيما إذا كان القران بين سورتين طويلتين ، فيتعارضان ويتساقطان .
ممّا لا يمكن الإصغاء إليه ، لوضوح أنّ مثل قراءة القرآن في أثناء الصلاة ممّا لا يوجب صدق الفعل الكثير عليه ، حتّى يندرج تحت أدلّة النهي عنه ، كما لا يكون قراءة القرآن أثنائها - لولا الإشكال من حيث القران بين السورتين المنفي هنا - ممّا يوجب كونه ماحٍ لصورتها ، فالحكم بالصحّة مطلقاً قوي ، وإن كان الاحتياط يقتضي الحكم بالإعادة فيما لو اقتضى ذلك الفعل الكثير ، واللَّه العالم .
ثمّ بعد الفراغ عن صحّة الصلاة مع تقديم السورة على الحمد مطلقاً ، كما عرفت ، يأتي البحث في أنّ محلّ التذكّر قد يكون قبل الشروع في الفاتحة ، فلا كلام في هذا الفرض إذ عليه القيام بقراءة الفاتحة ومن ثمّ إدامة الصلاة .
غاية الأمر يأتي البحث في أنّه هل يجب عليه الإتيان بالسورة بعدها ، أو يصحّ الاكتفاء بما أتى بها قبل الفاتحة .
ثمّ على فرض لزوم الإتيان ، فهل حكم التخيير في انتخاب السورة باقٍ بحاله ، كما كان كذلك قبيل عروض تلك الحالة أم أنّه يجب عليه بتلاوة سورة أخرى غير السابقة ؟ بل قد لا ينحصر ذلك لخصوص هذا الفرض ، بل يأتي فيما لو فرض تذكّره في أثناء الفاتحة أو بعد الفراغ عنها ؟
أقول : الظاهر لزوم الإتيان بالسورة بعدها ، تحصيلًا للترتيب الواجب القابل