شرح
قام بذلك من جهة التقديم على الفاتحة ، فإذا جاز ذلك عامداً ففي النسيان والسهو يكون الجواز بالأولويّة .
ولكن إطلاقه من تلك الحيثيّة - أي جهة جواز تقديم السورة - لا يخلو عن نقاش .
مع أنّه لو سلّمنا الإطلاق فيه ، ففيما تقدّم إنّما يصحّ إذا لم يرد فيه دليل على عدم جواز تقديم السورة حتّى في فرض السهو ، باعتبار بطلان الصلاة به ، وإلّا وجد تقييد الإطلاقين كما هو واضح ، ولكن الأمر سهل ، لعدم قيام دليل على ذلك يصحّ التمسّك به .
وأيضاً : استدلّ على ذلك بالخبر المروي عن علي بن جعفر في كتابه ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال :
« سألته عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثمّ يخطئ ويأخذ في غيرها حتّى يختمها ثمّ يعلم أنّه قد أخطأ ، هل له أن يرجع في الذي افتتح ، وإن كان قد ركع وسجد ؟
قال : إن لم يركع فليرجع إن أحبّ وإن ركع فليمض » « 1 » .
فإن كان مورده من أخطأ ونسي بعض السورة فاضطرّ للرجوع إلى سورة أخرى لأداء الواجب ، فإنّ تجويز إتيان ما أخطأ فيه بعد تذكّره قبل الركوع ، يوجب دلالته على جواز القرآن بين السورتين ، بل مع زيادة لأجل قراءة بعض السورة في البداية حيث رفع عنها اليد ، فتجويز الإمام عليه السلام الرجوع بما افتتح في حال كونه عامداً ذلك ، يفيد جواز إتيان السورة سهواً قبل الفاتحة أيضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 28 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .