شرح
العدول لداعٍ من الدواعي ، فرفع اليد عنها ثمّ استأنفها كما لو قال ( إيّا ) ثمّ قال ( إيّاك ) بعده لا يحكم بالبطلان ، لأنّه أحدث صفة الزيادة للسابق لا أنّه أحدث الزائد ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول وعليه أوّلًا : بأنّ إطلاق دليل ( من زاد في صلاته ) يشمل كلتا الصورتين ؛ لأنّ الملاك صدق الزيادة في ظرف الصلاة ، ولا فرق فيه بين كون وصف الزيادة حادثاً بعد وجود المأمور به ، أو أنّه أقدم على عمل استوجب أن يكون ما سبق متّصفاً بهذا الوصف ؛ لأنّ إسناد الزيادة متوجّه إليه مع العمد ، ولو بلحاظ حال إيجاد السابق في غير محلّه المعدّ ، لانطباق صفة الزيادة عليه بإتيانها ثانياً في محلّها ، وهو ممّا لا محيص عنه .
وثانياً : إنّ انطباق وصف الزيادة على السابق ، لا يكون منحصراً بإتيان ذلك الشيء ثانياً ، بل قد ينطبق عليه بعد كشف انتفاء التكليف في حقّه ، وكونه محكوماً بالسقوط ، مثل المورد الذي مثّله الحكيم قدس سره وحكم ببطلان صلاته بعد عروض المرض المسقط لوجوب السورة ، حيث حكمنا بعدم جواز إتيانها ، مع أنّه لا يمكن انطباق صفة احداث الزيادة عليه حينئذٍ ، مع أنّ الحكيم قد حكم بالبطلان .
وثالثاً : إنّ تمثيله بتلفّظه كلمتي ( إيّا ) و ( إيّاك ) لا يجتمع مع دعواه ، لما قد يقال عن قصده من التلفّظ ، وأنّه حينما تلفّظ الكلمة الأولى إن كان قصد الامتثال ثمّ بدا له العدول ، فيعدّ هذا من الزيادة السهوية ، مع أنّ البحث عن الزيادة التي يقصد بها الجزئية الواجبة التشريعيّة ، فعدم الحكم بالبطلان في المثال لا يمكن
هامش
( 1 ) مستند العروة : ج 3 / 315 - 316 .