شرح
الموردين وجود المشقّة في الإتيان بها ، فيلزم حينئذٍ صيرورة الترك عزيمة لا رخصة ؛ لدخوله حينئذٍ تحت دليل « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، وقوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ » ، والإتيان بما يتعلّق به العسر والحرج غير جائز ، فيصير حينئذٍ ترك السورة لأجل ذلك عزيمة .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال : إنّ هذه الأدلّة تعدّ من الأدلّة الامتنانيّة مثل حديث الرفع ، وما كان كذلك يكون تركها لأجل ذلك رخصة لا عزيمة ، لكنّه لا يخلو عن تأمّل .
وكيف كان ، قد عرفت أنّ الأصحاب استفادوا من أحاديث ترك السورة للحاجة والعجلة أنّ السقوط رخصة لا عزيمة ، كما ثبت أنّها تدلّ على جواز تركها حتّى لإدراك الجماعة ، مع أنّه لا إشكال في كونه رخصة لا عزيمة ، فيكون المقصود من المرض والاستعجال هو ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج والمشقّة ، أو يراد الأعمّ ، منها وهو المطلوب .
ثمّ لا يخفى وضوح الحكم على القول بأنّ السقوط في تلك المقامات رخصة - كما كان الأكثر - لا عزيمة .
وأمّا على القول بالعزيمة فقد يُقال : إنّ أثره أنّه لو أتى بالسورة بنيّة الجزئية ، تفسد الصلاة بناءً على فسادها بنحو ذلك ، فلابدّ أن يكون وجه البطلان - كما أشرنا سابقاً - من جهة أنّ القراءة منهيٌّ عنها ، والنهي في العبادة موجب لفسادها .
ولكن قد يناقش فيه : بأنّ النهي هنا عنها من قبيل النهي عن الضدّ الخاصّ ، وهو لا يوجب الفساد ، مع أنّه قرآن ، والقراءة لا تكون حراماً .
ولكن الأولى هو البطلان باعتبار صدق الزيادة عليها ، نظير النهي عن قراءة