تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
نعم ، يصحّ الاستدلال هنا بما ذكرنا في الخبر السابق ، من أنّ المرتكز حين السؤال عمّا يقرأ هو لزوم السورة ، حيث يسأل عمّا يصحّ ويلزم من مصاديقها ، فتصير هذه الرواية أهون استدلالًا عن ما تقدّم ، فلا يمكن جعل هذه الرواية من الأدلّة الصريحة الدالّة على الوجوب إلّاعن طريق الاستعانة بالارتكاز ، بخلاف الرواية السابقة حيث عرفت دلالتها على المطلوب بالملازمة ، مضافاً إلى الارتكاز . وممّا استدلّوا به للوجوب الخبر الصحيح المروي عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً » « 1 » . ففي « الجواهر » : ( إذ البأس إمّا بمعنى العقاب كما عن « القاموس » ، أو المراد منه هنا ذلك للشهرة ، أو لعدم ظهور القول بالكراهة من القائل بعدم الوجوب ) . قلنا : لا يخفى أنّ الحكم بدلالة هذا الحديث بمفهومه الشرطي على الوجوب ، وجيه لكن وجوبها ليس كوجوب الفاتحة وغيرها من واجبات الصلاة ؛ لأجل دلالتها على جواز رفع اليد عن السورة بمجرّد الاستعجال ، للحاجة أو التخوّف من شيء وأمثال ذلك ، ولكنّه في كلّ الأحوال ومن خلال مفهومه يدلّ على الوجوب مع فقدان الأمرين المذكورين وما قاربهما من الأمثال ، والمراد من البأس هو وجود الخلل في صلاته نظير ما يُقال في نظائره .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 و 4 .