تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ابن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : « سألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ ؟ قال : سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو اللَّه أحد فاقطعها من أوّلها وارجع إليها » « 1 » . فإنّ الأمر بوجوب القطع - الظاهر من صيغة الأمر - والرجوع إلى الجمعة ، لا يناسب مع استحباب السورة ، فدلالته على الوجوب أظهر من الأخبار السابقة ، فإذا ثبت الوجوب في مثل يوم الجمعة بالجمعة والمنافقين ، فيلحق بها غيرها ، وبعدم القول بالفصل في الوجوب وعدمه بين الجمعة وغيرها ، يتمّ المطلوب ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . أقول : لكن الذي قد يورد عليه ، ولعلّه لأجله لم يستدلّوا بهذه الرواية ، هو إعراض الفقهاء عن الفتوى على طبقه بوجوب القطع والرجوع إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ، بل الحكم باستحباب ذلك ، والشاهد لذلك ما قاله السيّد في « العروة » في المسألة 16 من أحكام القراءة حيث أنّه بعد النهي عن العدول من الجحد والتوحيد ، قال : ( نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين في خصوص يوم الجمعة ؛ حيث أنّه يستحبّ في الظهر أو الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين . . . إلى آخره ) . فإذا صار القطع مستحبّاً ، فلا يمكن إثبات وجوب السورة من حكم الوارد في الخبر حول العدول .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 4 .