تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
الشيخ عنه إلى الوجوب في بقيّة كتبه - عدا « النهاية » - « كالخلاف » أو « المبسوط » والمحقّق في « النافع » ، والعلّامة في غير كتاب « المنتهى » من سائر كتبه ، أو بالحمل على حال الضرورة أو الحاجة والتقيّة وأمثال ذلك حيث ، لا أهمّية لذلك في عصرنا لكثرة من صرّح بالاستحباب من الفقهاء والأعلام ، مع ذكر الأدلّة ، فلا داعي لمحاولة توجيه كلامهم في ذلك ، فالأولى حينئذٍ ملاحظة أدلّة كلّ طائفة وملاحظة حال بعضها مع بعض ، واختيار ما هو الموافق للقواعد والأصول . الأوّل : أدلّة القائلين بالوجوب فقد استدلّ على الوجوب من الكتاب ، بقوله تعالى : « فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ » « 1 » ، كما أشار إليها صاحب « الحدائق » بأنّ الأمر فيها حقيقة في الوجوب . فأجاب عنها صاحب « المدارك » : ( بأنّه لا دلالة لها على المدّعى بوجه ، لأنّ موردها التهجّد ليلًا ، كما يدلّ عليه السياق ، ولأنّ الظاهر أنّ ( ما ) ليست اسماً موصولًا ، بل نكرة تامّة فلا تفيد العموم ، بل يكون حاصل المعنى اقرؤوا ما أردتم وأحببتم ) ، انتهى « 2 » . أقول : ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال بها بعيدٌ عمّا يقصد من إثبات وجوب قراءة السورة في الفرائض ، لأنّه لو سلّم كون الأمر هنا للوجوب - مع أنّه مخالفٌ لظاهر مادّة اليُسر - لقيام القرينة على كونها في صدد بيان أنّ القرآن أمرٌ محبوب عند اللَّه ، وأنّه طوبى لمن يقرأه كثيراً ، وأنّ كلّ ما زيد في قراءته كان أحسن ؛ لأنّه بواسطة القرآن يتكلّم العبد مع اللَّه فيناسب مع كونه لمن أراد أن يتهجّد بالليل ويقرأ
هامش
( 1 ) سورة المزمّل ، الآية : 20 . ( 2 ) الحدائق : ج 8 / 119 .