تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
حلف الإمام عليه السلام ، ولولاها لما احتاج بيان الحكم إلى الحلف باسم الجلالة ، فالخبر صادر تقيّةً ، لأجل بيان ما يوجب حفظ الشيعة وعدم تفرّدهم بحكم معيّن - وهو أفضلية التسبيح مطلقاً - حيث لم يذهب إليه من العامّة مشاهيرهم مثل أبي حنيفة حيث يقول بالتخيير بين الثلاثة من القراءة والتسبيح والسكوت ، وكون الأفضل القراءة ، وأمّا الشافعي فقد أوجب القراءة في الأخيرتين ، وأمّا مالك ففي ثلاث ركعات من الرباعية ، وعليه فلم يلتزم أحدٌ منهم بأفضلية التسبيح على غيره ، فحكم الإمام عليه السلام بالتخيير وعدم الأفضلية فراراً عن مخالفة العامّة وتقيّةً عنهم . فبذلك يظهر أنّ مثل رواية عليّ بن حنظلة لا يمكنها أن تقاوم بالمعارضة مع النصوص الكثيرة ، لجريان أصالة الجهة فيه ، فلا بأس بحمله على التقيّة ، باعتبار أنّ الرشد في خلافهم ، وهو ليس إلّاالقول بأفضلية التسبيح على القراءة مطلقاً إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً ، وإن أبيت من هذا الإطلاق الواسع ، فلا مناص إلّاالتقييد إن أمكن في أفضلية القراءة للإمام في الجملة ، وإن كان لا يخلو عن تأمّل . وبالجملة : فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما اختاره صاحب « مصباح الفقيه » من اعتبار أنّ الأفضل للإمام القراءة وللمأموم التسبيح ، وهما للمنفرد سواء ، ليس على ما ينبغي ؛ إذ الأولى هو القول بأفضلية التسبيح على القراءة مطلقاً ، كما عليه الأكثر ، وكما أشار إليه السيّد في « العروة » ، فلا فرق فيما ذكرنا حينئذٍ بين كون قراءة الحمد في الأخيرتين للدعاء والتحميد ، وفي الأولتين للقراءة ، بأن لا يصير القرآن مهجوراً أم لا ، إذ النظر إلى هذا التعليل لا يناسب مع التفضيل بين الإمام وغيره ، إذ هذه العلّة مساوية في جميع الأفراد . فما استدلّ بذلك صاحب « الفقيه » قبل بيان مختاره ، لا يجامع مع ما اختاره‌بعده ، كما لا يخفى على المتأمّل العارف ، واللَّه العالم .