المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 276
وقراءة سورة كاملة بعد الحمد في الأولتين واجبٌ في الفرائض مع سعة الوقت وإمكان التعليم للمختار ، وقيل لا يجب ، والأوّل أحوط . في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد إنّ وجوب قراءة سورة كاملة في الأولتين من الفرائض تعدّ من المسائل الخلافيّة بين المتقدِّمين والمتأخّرين ، وإن كان الوجوب له شهرة عظيمة بين الأصحاب ، كادت أن تكون إجماعاً ، بل في صريح « الغنية » ، وعن « الانتصار » و « الوسيلة » و « شرح القاضي لجمل العلم والعمل » الإجماع عليه ، كما عن « الأمالي » نسبته إلى دين الإمامية ، وفي ظاهر « مصابيح » الطباطبائي أو صريحه الإجماع عليه أيضاً ، بل عليه كلّ من قارب عصرنا من السيّد في « العروة » وأصحاب التعليق عليها . خلافاً لجماعة أُخرى من الالتزام باستحبابها ، وهم من القدماء كالكاتب والحسن والشيخ في « النهاية » والديلمي في « المراسم » والمصنّف في « المعتبر » والفاضل في « المنتهى » ، ومال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين كالسيّد السند في « المدارك » ، والفاضل الخراساني في « الذخيرة » ، وقد توقّف بعض في حكمها من باب الاحتياط كصاحب « الحدائق » ، حيث قال بعد ذكر أدلّة الطرفين : ( إنّه يظهر لك أنّ المسألة محلّ توقّف وإشكال ، وأنّ الاحتياط فيها لازم على كلّ حال ) . كما هو الظاهر من كلام المصنّف هنا حيث قال : والأوّل أحوط . وقد أتعب صاحب « الجواهر » نفسه الشريفة لإثبات كون المخالف هنا نادر الوجود ، وأنّ ما اسند إليهم من الحكم بالاستحباب ليس بالحقيقة كذلك ؛ إمّا لعدول