شرح
ونقل ما في صحيح منصور من قوله ( فيسعك ) إيماءً إليه ، على أنّ المنقول عن أبي حنيفة منهم التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت ، وأنّ القراءة أفضل ، خلافاً للمحكي عن الشافعي في القراءة فأوجبها في الأخيرتين ، ولمالك في ثلاث ركعات من الرباعية ، فلعلّ الأمر بالقراءة لإيهام الوجوب ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : لا يمكن الموافقة معه فيما ذكره من كيفيّة تحقّق التقيّة ، لأنّه إذا كانت العامّة في أنفسهم مختلفين في الفتوى ، بل قد يوافقون معنا في التخيير أو الأفضلية ، فلا وجه حينئذٍ لإلقاء الاختلاف بين الشيعة ، ولا تعليم التقية في العمل ، فالأولى أن نبحث عن توجيه آخر في الحمل على غير التقية .
وممّا ادّعى على اعتباره مقيّداً لأدلّة التخيير ، ما ورد في بعض الأخبار المعتبرة من الحكم بتعيّن القراءة في الأخيرتين لمن نسي القراءة في الأولتين ، وقد حكاه الشيخ في « الخلاف » نقلًا عن المفيد ، ولكن صرّح صاحب « الجواهر » بأنّ : المنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر بالاستحباب ، الذي حكى التصريح به عنه في « المبسوط » على أنّ التحقيق يفيد مخالفته حيث ادّعى قبله بأنّا لم نتحقّقه ، مع نسبته القول للمفيد ، بل قد يظهر الميل إليه من صاحب « الحدائق » .
وكيف كان ، فقد استدلّ لهذا القول أو الوجه بالخبر الصحيح المروي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت له : رجل نسي القراءة في الأولتين فذكرها في الأخيرتين ، فقال :
يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأولتين ولا شيء عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 330 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .