شرح
باحتمالين ؛ إمّا القضاء في الأخيرتين ، أو بعد الصلاة . ومن الواضح أنّ الثاني أولى كما احتمله صاحب « الوسائل » .
ثمّ لا يبعد أن يكون المراد من التكبير والتسبيح الذين قد فاتهما مثل التكبير للركوع وتسبيحه ، وإلّا لا معنى لفوت التسبيح في الأولتين ، إلّافي بدل القراءة ، وهو لا يناسب كونه في عرض فوت القراءة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، يأتي الكلام فيما يترتّب على القول بوجوب القضاء في الأخيرتين - على القول به - من القراءة خصوص الحمد فقط أو هو مع السورة ؟
إن قيل بالأوّل فإنّه يناسب مع القضاء ؛ لأنّ مقتضاه - كما في الحديث - :
( اقض ما فات كما فات ) هو قضاء الحمد مع السورة ، كما كان كذلك واجباً في الأولتين .
وإن قيل بالثاني ، يكون مخالفاً للإجماع ، حيث لم يصرّح القائلون بتعيّن القراءة في الأخيرتين ، بإتيان الحمد مع السورة ، لو لم نقل بأنّ ظاهر كلامهم وما نسب إليهم هو الاكتفاء بالحمد فقط ، من باب تبدّل التخيير إلى تعيّن الفاتحة ، فيأتي السؤال بعد الإتيان بالحمد فقط هل عليه أن يكتفى به في الركعة ، أو لابدّ عليه من الإتيان به مرّتين ، مرّة للقضاء وأخرى لنفس الركعة الثالثة أو الرابعة ، لأنّه الذي وقع الاختلاف فيه بأنّ الوجوب بينه وبين التسبيح تخييري أو أنّ وجوب قراءة الحمد تعييني ؟
هذا ، مع أنّه لو قام بأداء الحمد وحده ، فإن كان ناوياً القضاء به ، ولم يكن قد أتى به في محلّه حين الأداء ، فإنّه يبقى القضاء في ذمّته وإن نوى كليهما ، فلا يمكن وقوع الحمد لهما .