شرح
الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام - نقلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ( كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج أي ناقص إلّامن كان عليلًا لا يقدر للقراءة فيسبّح بدلها ، أو كان كثير السهو الذي لا يقدر أن يقرأ خوفاً من عروض البطلان ، فيسبّح حتّى في الركعتين الأولتين ) . فلأجل أهمّية القراءة صارت هي أفضل في كلّ الركعات ولكلّ أحدٍ ، سواء المنفرد أو المأموم أو الإمام ، إلّاما قام الدليل على خلافه ، وهو كما في الإمام كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، فيبقى الباقي تحت هذا العموم ، فيصير الحديث من الأدلّة الدالّة على ترجيح القراءة على التسبيح .
وبناءً على هذا فلا حاجة من حمله على صورة الناسي للقراءة في الأولتين ، كما قاله صاحب « الوسائل » رحمه الله ، ولا حمله على التقيّة لموافقته مع ما ذهب إليه الشافعي والأوزاعي وأحمد ؛ لأنّ السؤال كان بصورة المكاتبة بين الاثنين في عصر الغيبة لا في الملأ العام الذي يحتمل فيه وجود المخالف ، كما لا وجه للقول بالتقيّة مع وجود فتاوى كثيرة من العامّة على التخيير بين القراءة والتسبيح ، أو تعيّن التسبيح في الأخيرتين .
فإذن تخرج الرواية على هذا عن المعارضة مع أخبار التخيير ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ذكره صاحب « الجواهر » حول الحكم بالتقيّة في غير هذا الخبر من التوقيعات الصادرة حيث قال :
( مع احتمال الصحيح التقية ؛ إمّا لعدم اعتبار وجود قائل بالخصوص فيها ، بل يكفي مجرّد إيقاع الخلاف بين الشيعة ، كي لا يُعرفوا فيؤخذوا ، وإمّا لأنّ المراد بها تعليم التقيّة في العمل ، بمعنى أنّكم إذا كنتم أئمّة فاقرأوا لأنّه غالباً يحصل في الجماعة منهم ، ولأنّ الإمام منكم ممّا يتجسس عن أحواله وأفعاله .