تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
بل قد يؤيّد كون التخيير لخصوص المنفرد لا مطلقاً ، الخبر المروي عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل » « 1 » . نعم يحتمل إثبات ذلك - أي التخيير في الثلاثة - من خلال ما دلّ عليه الخبر المروي عن ابن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن ، فلا تقرأ خلفه في الأوليّتين ، وقال : يجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أيّ شيء تقول أنت ؟ قال : اقرأ فاتحة الكتاب » « 2 » . أقول : أمّا من جهة دلالة الحديث ، فإنّ قوله : ( يجزيك التسبيح فيهما ) يفيد أنّ القراءة جائزة أيضاً ، فيفيد التخيير . غاية الأمر احتمال أن يراد من ( يجزيك ) المأموم أو المنفرد أو الأعمّ ، قد يُقال بالأوّل بقرينة ما قبله من بيان كونه خلف الإمام ، فيلزم منه إثبات التخيير في المأموم أيضاً كالمنفرد ، المستفاد فيه التخيير من غير هذا الحديث ، وإن أريد منه خصوص المنفرد أو الأعمّ ، فكان بالمقصود أقرب ، خصوصاً مع ملاحظة ذيل الخبر الوارد فيه أنّه سأل عنه عليه السلام ، وقال : ( أي شيء تقول أنت ؟ قال : اقرأ فاتحة الكتاب ) ، حيث لا ينطبق عليه إلّاإماماً أو منفرداً ؛ لأنّ المقصود من الخطاب هو الإمام المعصوم عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ الصادق عليه السلام لم يكن مأموماً حين السؤال ، فلابدّ أن يكون المقصود من هذه الجملة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 12 .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 246 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني