شرح
وجه دلالته على التخيير : هو أنّ قوله : ( فكيف ما قدر ) شامل لكلا الوجهين من الاضطجاع على الأيسر والاستلقاء ، بعد خروج الأيمن من جهة العجز عنه .
لكن يمكن أن يُجاب عنه ، أوّلًا : بإمكان اتّحاد حديث عمّار مع الخبر المروي عن حمّاد الذي لم يكن قد وردت فيه هذه الفقرة ، فيتردّد الأمربين وجود هذه الجملة وعدمه ، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
لكنّه يمكن أن يندفع : بإمكان الرجوع إلى الأصول العقلائية ، من أصالة عدم الخطأ في النقيصة والزيادة ، والأوّل للأوّل والثاني للثاني ، فيتعارضان في المقام ، فيحكم بتقديم أصالة عدم الزيادة الدالّة على لزوم تقديم حديث عمّار لقلّة الخطأ وغلبة وجود النقصان دون الزيادة .
مضافاً إلى ضعف اتّحاد خبر حمّاد مع خبر عمّار ، فالمتعيّن هو خبر عمّار والمفروض وجود الفقرة فيه ، وعليه فلا مجال للشكّ والترديد حتّى نضطرّ إلى التمسّك بالأصول العقلائيّة .
وما جاء في تقريرات سيّدنا الأستاذ من الاستدلال بالخبر المروي عن حمّاد واعتبار تضمّنه للفقرة المذكورة مدفوع ، لعدم تضمّنه لها . ولعلّه من خطأ المقرّر .
وثانياً : أنّ الرواية مشتملة على قرينة تدلّ على أنّ المراد من قوله : ( كيف ما قدر ) هو خصوص الأيسر وهي قوله : ( ويستقبل وجهه القبلة ) ، الظاهر كونه على نحو المتعارف في الصلاة من الاضطجاع بالأيمن أو الأيسر ، وحيث تعذّر عليه الأوّل يتعيّن عليه الثاني ، والمستلقي لا يكون وجهه إلى القبلة إلّاإذا جلس أو رفع رأسه إليها ، وهما خارجان عن الفرض .