شرح
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وإن لم يستطع أن يصلّي جالساً صلّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة » « 1 » .
فهذه جملة ما ورد من النصوص الدالّة على لزوم الاضطجاع مقيّداً بالجانب الأيمن .
وقد يظهر من صاحب « المدارك » أنّه يرى القول بجواز مطلق الاضطجاع ولكن الأفضل أن يكون على الجانب الأيمن ، ولعلّه أراد بذلك بيان أنّ الدليلين المتعارفين بالإطلاق والتقييد إذا كان مثبتين يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، مثل قوله : ( اعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) .
فنتيجة هذا القول أيضاً التخيير لا التعيين إلّابالأفضلية .
وفيه ؛ أوّلًا : مضافاً إلى مخالفته للإجماع ، لأنّهم ذهبوا إلى التخيير بلا تعيّن الأفضلية ، أو أفتوا بلزوم الاضطجاع إلى الجانب الأيمن على نحو التعيين ، فالقول بما قاله صاحب « المدارك » مخالف للإجماع المركّب .
ولا يبعد مخالفته مع مضمون بعض الأخبار الوارد في التعيين ولو مفهوماً ، مثل ما جاء في ذيل الخبر المروي عن عمّار في قوله :
« فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر فإنّه له جائز وليستقبل بوجهه القبلة » ، حيث أنّ مفهومه دالٌّ على تعيّن الجانب من جهة الجواز وعدم الجواز لا بيان أفضلية الأفراد ، ولعلّه لهذا السبب لم يميلوا إليه .
ثانياً : مضافاً إلى إمكان الإشكال في أسانيد أخبار التخيير ، حيث كان أمرها دائرٌ بين ما لا سند لها أو لا دلالة فيها .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 3 .