شرح
بيان جهريّة الصلاة التي يقرأها ، حيث أجازه الإمام أن لا يسمع القراءة بنفسه بل يخفي في قراءته أو يقرأها في نفسه .
لكنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّه لا يصدق على مثلها القراءة أيضاً ، لأنّها تحتاج إلى التلاوة باللسان ولو خفاءاً كما لا يخفى .
نعم ، يصحّ ذلك فيما نذكره لاحقاً من الأحاديث ، مثل ما رواه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال :
« سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرِّك لسانه بالقراءة في الرواية من غير أن يسمع نفسه ، قال : لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّماً » « 1 » .
اللهوات : جمع اللّهاة ، وهي اللّحمة المشرفة على الحلق في أقصى الحلق « 2 » .
فإنّ السائل قد فرض في سؤاله صورة ما يصدق عليه القراءة ، إلّاأنّه لا صوت له ، وكان يقرأ من خلال تحريك لهاته الكائنة في آخر حلقه ، حيث أجابه الإمام بجواز الأخفى منه ، حتّى ما لم يصدق عليه القراءة من دون تحريك للّسان الذي يصدق عليه حينئذٍ حديث النفس والتوهّم .
هذا ، وقد حمل الشيخ هذا الخبر تارةً على القراءة خلف من لا يقتدى به ، فيصير معنى كلامه تجويز ذلك بما لا يصدق عليه القراءة بأن لا يحرّك لسانه ، فلابدّ أن يفرض فيما لا يقدر على مثل الهمس ، حيث يحرّك لسانه دون أن يصدر منه الصوت ، ولكن سيأتي أنّه لا حاجة لمثل هذا الحمل ، كما لا ينحصر صفة ( من لا يقتدى به ) خصوص المخالف ، بل يشمل الموافق إذا كان حاله كذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .
( 2 ) المنجد مادّة لهو .