شرح
وربّما قيل : بأنّ مثل هذا الحديث لابدّ أن يرد علمه إلى أهله ، لأنّ ظاهره جواز ذلك حتّى مع الاختيار ، حيث ليس فيه ما يدلّ على أنّه كان يصلّي تقيّةً .
هذا كما عن السيّد الخوئي في « مستند العروة » .
ولكن تمسّك صاحب « الجواهر » واستدلّ - قبل هذه الأخبار - بخبر آخر ورد في حقّ من عجز عن تحريك اللسان لأجل خوف من السبع أو اللّص أو الزلزلة - حيث ربما توجب هذه الأمور عدم القدرة على تحريك اللّسان - وهو الخبر المرسل المروي عن محمّد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس » « 1 » .
ورواه الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد مثله .
وما قيل من أنّه لا مجال للاستدلال به إمّا لضعفه بالإرسال ، أو لأجل محمّد بن أبي حمزة ، كما عن السيّد الخوئي .
غير مقبول ؛ لوجود سند آخر لهذا الحديث منقول عن الكليني مسنداً لا مرسلًا .
نعم ، مورده التقيّة كالخبر الأوّل إذ القرينة فيه موجودة ، ولكنّه يدلّ على جواز الإتيان بالقراءة بصورة حديث النفس ، حيث يساعد مع عدم وجود القراءة حقيقة ، ولم يحرّك لسانه ، لأنّ حديث النفس لا يطلق إلّابما لا يصدق عليه التلفّظ والتلاوة ، كما لا يخفى ، فيكون إطلاق القراءة عليه بالمسامحة والمجاز .
فإذن لا مانع من تجويز ذلك في حقّ الأخرس العاجز تحريك لسانه ولو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .