شرح
ثمّ أورد عليه : بأنّه لا يناسب مع ما هو مختاره سابقاً من الاجتزاء بالترجمة ، فلابدّ أن يقصد به صورة عدم القدرة على الترجمة أيضاً ، فحينئذٍ يصحّ ما أورد عليه صاحب « جامع المقاصد » ، حيث صرّح : بأنّ وجود مثل هذا الفرض ونحوه في كلام الفقهاء بُعداً ؛ لا وجود من لا يعرف وظيفته في الشرع حتّى ضاق الوقت كما فرضه صاحب « الجواهر » ، لكثرة وقوع مثل ذلك بين المصلّين ، دون من هو امّي لا يعرف القراءة أو الذكر ولا قادر على ترجمتهما ، حتّى ضاق الوقت .
وكيف كان ، فالسؤال هو إنّه إذا وجد من تنطبق عليه هذه المذكورات ، فهل يجب عليه الوقوف بقدر القراءة ساكتاً أم يركع بعد التكبير مباشرةً ؟
فقد صرّح غير واحد من الفقهاء بالأوّل ، ولعلّه من جهة التمسّك بالميسور من الأمر بالمركّب من جزءين ، وهو قادرٌ على أحدهما وعجزه عن الآخر ، وهذين الأمرين الواجبان عليه عند القدرة هما : الوقوف بقدر القراءة أو الذِّكر ، والثاني نفس القراءة والذِّكر .
ومع امتناع الثاني وجب عليه الأوّل . والشاهد على ذلك أنّه يجب عليه الذِّكر على قدر قراءة الفاتحة وعدم جواز الاكتفاء بمطلق الذكر ، حيث يؤيّد كون الوقوف على قدر القراءة أمراً واجباً مستقلّاً لا مقدّمة للقراءة ، وإلّا لزم القول بسقوط الوقوف بعد سقوط ذيها وهو القراءة أو الذِّكر .
فمن هنا يظهر أنّ الوقوف واجب نفسي مستقلّ ، أو لا أقلّ من موافقته مع الاحتياط ، فمقتضى الشكّ هنا هو الاشتغال دون البراءة ؛ لأنّ أصل وجوبه مع قدرته على القراءة ثابتٌ ، فمع سقوط القراءة يشكّ في سقوط وجوبه ، فالأصل هو بقائه ، هذا فضلًا عن دلالة الاستصحاب عليه ، أو لكونه شكّاً في سقوط المكلّف به