وفي الأخرس يحرّك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه .
شرح
في بيان حكم الأخرس
والكلام في هذه المسألة يمكن أن يقع على جهات شتّى : الجهة الأولى : البحث عن حال من كان قادراً على التكلّم بالأصالة والولادة ، ولكن عرض له الخرس لعلّة خارجيّة من آفة سماويّة أو عروض شيء غير المرض من جهة الخوف عند رؤية العدوّ ، أو لأجل رؤية سبع أو لصّ أو أمثال ذلك ، بحيث لا يقدر إلّاعلى أن يحرّك اللسان والإصبع ، بل قد لا يقدر عليهما أيضاً ، فهل هو كالأخرس من حيث الحكم من لزوم تحريك اللسان والإشارة بيده وعقد قلبه بالقراءة وإن لم يكن داخلًا في موضوع الأخرس . أو أنّ الحكم موسّع في حقّ الأخرس ، بحيث يندرج حكمه فيما نحن فيه ، وأنّ المراد من الأخرس كلّ عاجز عن التكلّم بأيّ وجه كان ؟ وكيف كان ، فقد استدلّ على الحكم في المقام بروايات حملها الشيخ الطوسي قدس سره على الصلاة مع المخالف ، برغم أنّ بعضها مشتملٌ على ما يفيد ذلك ، وهو مثل الخبر الصحيح الذي رواه عليّ بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ، قال : اقرأ لنفسك وإن لم تسمع نفسك فلا بأس » « 1 » . فإنّ هذا الحديث وإن كان وارداً في حقّ المختار القادر على القراءة دون الأخرس ، إلّاأنّه صادر في موضع التقيّة ، وأنّ المراد من قوله عليه السلام : ( يجهر بالقراءة )هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .