شرح
ما يعلم من القرآن غير الفاتحة والإتيان بالذكر ، والحال أنّه مخالف للإجماع ؛ لأنّ البدلية لا يكون إلّافي واحد منهما ، فيكون أحدهما في مقام المبدل ، فلا محيص من التصرّف في ظهور الهيئة في كلّ منهما ، بحملها على الوجوب التخييري ، أي وجوب الأخذ بكلّ منهما لولا الآخر ، ورفع اليد عن قيد التعيين في خصوص واحدٍ منهما ، فتكون النتيجة مطابقة مع ما اختاره المحقّق والشيخ 0 .
هذا ، ولكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ هذا الجمع بالتصرّف في الهيئة برفع اليد عن قيد التعيّن حَسَن ، لو لم يكن الجمع بينهما في الدلالة من حيث المورد ، وإلّا لا مزاحمة بينهما ، حتّى يوجب الجمع بذلك ، لأنّ ما ذكرناه من التخيير مبنيٌّ على كون المراد من قوله : ( لا يحسن أن يقرأ القرآن ) في رواية ابن سنان ، هو خصوص الفاتحة ، كما قد يستأنس ذلك من سياق الخبر وقوله : ( دخل في الإسلام جديداً ) ، ولكن لو حمل ذلك على مطلق القراءة حتّى قراءة غير الفاتحة ، إمّا بالإطلاق اللّفظي - كما ادّعى - أو بالأولوية الظنّية الغالبة من أنّ الذي لا يُحسن قراءة الفاتحة ، لا يُحسن قراءة غيرها بالأولويّة غالباً ، حيث يؤدّي إلى لزوم الترتيب إذا ضمّ هذا الحديث ، مع ما دلّ على لزوم القراءة إن أمكن ، المستفاد من الخبرين النبويّين ، بل من الرواية الثالثة المنقولة عن « التذكرة » على حسب المنقول ، والمحكي في « مصباح الفقيه » من الخبر العامّي إذ قال رجلٌ للنبيّ صلى الله عليه وآله :
« إنّي لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلِّمني ما يجزيني في الصلاة ، فقال : قل سبحان اللَّه والحمد للَّهولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه ، قال : هذا للَّهفمالي ؟ قال : قل اللّهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 280 الطبعة الحجريّة .