المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 178
وإن تعذّر قرأ ما تيسّر من غيرها ، أو سبَّح اللَّه وهلّله وكبّره بقدر القراءة ، ثمّ يجب عليه التعلّم . في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة اعلم أنّ العجز عن الإتيان بالفاتحة لضيق الوقت عن التعلّم قد يكون في بعض آيات سورة الفاتحة ، وقد عرفت حكمه تفصيلًا ، وقد يكون في جميعها بأن لا يعلم شيئاً منها ، كما قد يتّفق ذلك في جديد الإسلام ، فحينئذٍ قد يفرض المصلّي ممّن يقدر على إتيان بعض القرآن غير سورة الفاتحة ، وقد يعجز عن ذلك أيضاً ، كما هو الغالب . وعلى الأوّل : ذهب المشهور إلى أنّه يجب عليه الإتيان بما تيسّر أوّلًا ، ثمّ الذكر مترتّباً ، وعليه المشهور بشهرة عظيمة ، وفي مقابل المشهور قولٌ بأنّه يجوز له الإتيان بأيّهما تخييراً كما عليه المصنّف قدس سره ، وعن ظاهر موضع من كلام الشيخ في « المبسوط » أنّ فيه قولان . وقد استدلّ للأوّل بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على القراءة من قوله تعالى : « فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ » ، ومن النبويّ صلى الله عليه وآله : « فإن كان معك قرآن فاقرأ به » . بل وأقربيّة ما تيسّر من غير الفاتحة بدلًا عنها ، بل قد يمكن تجشّم دعوى دلالة قاعدة ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ونحوهما عليه ، بأنّ المقدار الذي يستطيع عليه هي القراءة وأن تكون القراءة هي الفاتحة ، فإذا تعسّرت الثانية فلابدّ من الإتيان بالأولى الذي يعدّ ميسوراً . وبين ما دلّ على لزوم الذكر عند تعذّر الكلّ ، المستفاد من الخبر الصحيح الذي رواه ابن سنان ، عن الصادق بقوله عليه السلام :