شرح
فلا مانع من التمسّك بالإطلاق بعد صدق اسم الصلاة على الفاقدة للقراءة الصحيحة ، بل حتّى القراءة نفسها لعدم تقوّم الصلاة بها ، فالمتعيّن عليه هو الأداء فقط دون القضاء ، لعدم صدق الفوت عليه حينئذٍ حتّى ينطبق عليه وجوب القضاء - سواءٌ بالأمر الأوّل أو بأمرٍ جديد - ولا تصل النوبة إلى العلم الإجمالي ، حتّى يستلزم القول بوجوب الجمع بينهما فتواً أو احتياطاً ، وإن كان الاحتياط حسن على كلّ حال ، كما لا يخفى ، ولعلّه مراعاً لذلك أطلق المصنّف رحمه الله في قوله : ( اقرأ بما تيسّر منها ) بلا تفصيل من جهة التمكّن من الايتمام وعدمه ، كما لا تفصيل من حيث التقصير وعدمه .
هذا كلّه في المقام الأوّل فيما إذا كان عاجزاً عن الايتمام .
وأمّا المقام الثاني : وهو ما إذا كان مقصّراً في تضييق الوقت ، ولكنّه متمكِّن عن الايتمام ، فهل يجب عليه ذلك أم لا ؟
قد يقال بعدم الوجوب تكليفاً ، وعدم بطلان صلاته وضعاً ، لو ترك الجماعة ، على فرض القول بالوجوب ، فالبحث في هذا المقام أيضاً يقع في موردين :
المورد الأوّل : من حيث التكليف بأنّه هل يجب عليه الائتمام أم لا ؟
المورد الثاني : من حيث الوضع على فرض قبول الوجوب تكليفاً .
البحث عن المورد الأوّل : قد يُقال بعدم الوجوب استناداً إلى أصالة البراءة ، بأن يُقال إذا كانت الجماعة أحد فردي الواجب التخييري ، فلازمه وجوب الفرد الآخر وهو الجماعة مع فرض تعذّر أحد فرديه وهو القراءة الصحيحة منفرداً .
ولكن ربما يمكن أن يُقال : إنّه ليس كذلك ، بل تعدّ الجماعة أحد المسقطين